ابراهيم بن عمر البقاعي

478

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

وهذا سند حسن متصل إن شاء اللّه إن سلم من تدليس ابن إسحاق ، وروى الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن إسحاق ، وروى الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة بن عبد الرحمن « أن سلمة بن صخر البياضي رضي اللّه عنه جعل امرأته عليه كظهر أمه إن غشيها حتى يمضي رمضان ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اعتق رقبة » « 1 » . وقصة سلمة هذه أصل الظهار المؤقت ، وقد دلت على أنه لا عود فيه فلا كفارة عليه إلا بوطئها في مدة الظهار ، وروى أبو داود عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة رضي اللّه عنها قالت : « ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت رضي اللّه عنه فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشكو إليه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليه وسلم يجادلني فيه ويقول : اتقي اللّه فإنه ابن عمك ، فما برحت حتى نزل القرآن قَدْ سَمِعَ اللَّهُ إلى الفرض ، فقال : يعتق رقبة ، قالت : لا يجد ، قال : يصوم شهرين متتابعين ، قالت : يا رسول اللّه ، إنه شيخ كبير ما به من صيام ، قال فليطعم ستين مسكينا ، قالت : ما عنده من شيء يتصدق به قالت : فأتي ساعتئذ بعرق منّ تمر ، قلت : يا رسول اللّه ، فإني أعينه بعرق آخر ، قال : قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا ، وارجعي إلى ابن عمك » « 2 » قال : والعرق ستون صاعا ، وفي رواية : والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا ، وروى الدارقطني أن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « إن أوس بن الصامت رضي اللّه عنه ظاهر من امرأته خويلة بنت ثعلبة رضي اللّه عنها فشكت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : ظاهر مني حين كبر سني ورق عظمي ، فأنزل اللّه آية الظهار ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأوس اعتق رقبة ، قال : مالي بذلك يدان ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال : أما إني إذا أخطأني أن آكل في اليوم مرتين يكل بصري ، قال فأطعم ستين مسكينا ، قال : ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة ، فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا حتى جمع اللّه له ، واللّه رحيم » قال : وكانوا يرون أن عنده مثلها ، وذلك لستين مسكينا « 3 » ، وللدارقطني أيضا والبيهقي « أن خولة بنت ثعلبة رضي اللّه عنها رآها زوجها وهو أوس بن الصامت أخو عبادة رضي اللّه عنهما وهي تصلي فراودها فأبت فغضب ، وكان به لمم وخفة فظاهر منها ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ ، فلما خلا

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي 7 / 390 والحاكم 2 / 204 عن أبي سلمة ، ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمان بن صخر . . . فذكره . وصححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) أخرجه أبو داود 2214 و 2215 وابن حبان 4279 والبيهقي 7 / 391 - 392 وأحمد 6 / 410 - 411 من حديث خولة وإسناده ضعيف ، لجهالة معمر بن عبد اللّه ، انظر الميزان 4 / 155 . ( 3 ) أخرجه الدارقطني 3 / 316 من حديث أنس وللحديث شواهد .